محمد بن أحمد الفرغاني
49
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
صورته المعنويّة والروحانية والمثالية والحسّية إلى مرتبته الأحدية الجمعية ليتحقّق بحقيقة الأكملية ، والاشتمال على الجميع ، وأحكام جميع المراتب . وجه آخر : فجميع ما ظهر من صورتي الإجمالية المحمّدية ومن صورتي التفصيلية المسمّاة بالعالم بجميع قواهما وأجزائهما من أقسام الأعراض والأجسام وأصناف الأسماء والأوصاف طالب ومتوجّه إلى مجموع باطن ذاتي ونسبها وشؤونها الثابتة في حضرة أحدية جمعي ، لينصبغ هذا الكلّ الظاهري بحكم الكلّ الباطني من اشتمال الكلّ على الكلّ ، وارتفاع المغايرة والغيرية بين الجميع وبين كل فرد منها ، وكلّ شأن من شؤون باطني ، وكل اسم من أسمائه آخذ بعنان كل صورة ومقتضاها ، وكل قوة وذرّة من صورة ظاهري الظاهرة بوصف التميّز والمغايرة والغيرية لتنصبغ بصبغة اشتماله وتظهر بكلّيته وغاية كماله . وجه آخر : يقول : مجموع صورتي التفصيلية بجميع أجزائها وأجناسها وأنواعها وأشخاصها طالب ومتوجّه إلى مجموع صورتي الإجمالية الإنسانية المحمدية ليقبل الامداد الكلّية منها بكلّيتها ، وكل جزء وقوّة من أجزاء صورتي الإجمالية الإنسانية المحمّدية وقواها المتحقّقة بحقيقة الكلّية ، والاشتمال على الكلّ آخذ بعنان كل رقيقة ورابطة ثابتة بينه وبين كل جزء من أجزاء صورتي التفصيلية المسمّاة بالعالم بواسطة كل رقيقة ورابطة ثابتة بين الصورتين يجذبها إلى كلّيته وجمعيّته واشتماله المذكورة ، ومثال تلك الروابط والدقائق بين الصورتين العروق الموصلة أثر الروح الطبيعية والحيوانية إلى ظاهر البدن وجميع أقطاره ، وحياة ظاهر البدن وثبات صحته معذوقة بتلك الآثار بحيث لو وقعت في واحد من تلك العروق الروابط سدّة توجب انقطاع مدد الحياة عن عضو يتعلّق ذلك العرق الموكوف بآفة الشدّة به ، لمات ذلك العضو وانقطع عنه الإحساس الذي هو من خواص الحياة ، وهذه الروابط والدقائق بين صورة العالم وبين الصورة الإنسانية الإجمالية مشدودة بالنسبة إلى عموم الخلق بسبب طرئان مرض الجهل والانحراف وكثرة الأهواء والأوصاف ؛ لا جرم ليس بين صورتهم وبين صورة العالم إمداد ولا استمداد أصلا ، ولكن بالنسبة إلى صاحب مقام الجمع تفتيح السدد حاصل بحيث يستمدّ الكلّ من الأكمل ، ويمدّ المجموع المجموع ، وتستمدّ الأجزاء من الأجزاء ، ويمدّ كلّ جزء جزءا يناسبه ويستدعي رقيقته ؛ فلا جرم جميع صور العالم علوّا وسفلا طالبة ومتوجّهة إلى صورتي الإجمالية التي هي